خليل الصفدي
102
أعيان العصر وأعوان النصر
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وأربعين وسبعمائة . كان عنده خبرة بالموسيقى ، وله نظم ، ونثر ، ولازم شيخنا العلامة أثير الدين كثيرا . ورأيته مرات بسوق الكتب في القاهرة ، وأنشدني من شعره . وكان كثيرا ما يقيم ببلده أدفو في بستان له هناك في أيام بطالة الدروس ، وصنف أشياء : منها « الإمتاع في أحكام السباع » ، وجوده ، « والطالع السعيد في تاريخ الصعيد » ، وجوده ، « والبدر السافر » في تحفة المسافر تأريخ وجوده . ومن شعره ما نقلته من خطه : لروضة مصر حسن لا يسامى * يطيب لمن أقام بها المقام لها وجهان ممدوحان حسنا * وذو الوجهين مذموم يلام قلت : هو يشبه قول نور الدين علي بن عبد اللّه القصري « 1 » في الروضة : ذات وجهين فيهما خيّم الحس * ن فأضحت بها القلوب تهيم ذا يلي مصر فهو مصر ، وهذا * يتولّى وسيم ، فهو وسيم قد أعادت عصر التّصابي صباها * وأبادت فيها الغموم الغيوم ومن شعره : وقد كنت في عصر الصّبا ذا صبابة * وما راق من لهو إلى حبيب فلمّا رأيت الشّيب لاح تكدّرت * حياتي فحلو العيش ليس يطيب إذا ابيضّ مسودّ الشّباب فإنّه * دليل على أن الحصاد قريب ومذ حلّ هذا الشّيب سارت مسرّتي * وصار عليها للهموم رقيب فلا تعجبوا ممّا بدا من كآبتي * سروري وقد وافى المشيب عجيب ومن شعر كمال الدين الأدفوي - رحمه اللّه تعالى - : إن الدّروس بمصرنا في عصرنا * طبعت على لغط وفرط عياط ومباحث لا تنتهي لنهاية * جدلا ، ونقل ظاهر الأغلاط
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها .